احسان الامين
194
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الخلاصة : ومن خلال النماذج الّتي مرّت ، يتّضح لنا موقف المفسّرين الشيعة من موارد الوضع ، الّتي تمسّ أسس العقيدة ، سواء على مستوى التوحيد ، أو عصمة الأنبياء ( ع ) ، وأخيرا رسالة خاتم الأنبياء محمّد ( ص ) وعصمته وتنزيهه عن أي خطأ أو زلة ، مع أن كثيرا من هذه المرويات ورد ذكرها في كتب التفسير الشهيرة كتفسير الطبري والسيوطي ، وغيرها دون أي ردّ أو تعقيب ، بل أحيانا بالتزام لبعض هذه الآراء كما مرّ . 3 - روايات الإسراء والمعراج : ولعلّها من أكثر الأمثلة وضوحا على الوضع لكثرة ما وضع فيها من العجائب والغرائب ، ونظرة واحدة إلى كتب التفسير بالمأثور كالطبري والدرّ المنثور تعطينا شواهد على ذلك ، نشير إلى ما ورد في بعضها ، وهو غيض من فيض : 1 - فقد وردت روايات تنسب الرؤية والحركة إلى اللّه ( تعالى عن ذلك ) ، وأنّه هو الذي دنا وتدلّى « 1 » . . . وأنّ النبي ( ص ) رأى ربّه عند سدرة المنتهى « 2 » . 2 - وأنّ جبرئيل وميكائيل شقّا صدر النبي ( ص ) وبطنه وغسلا جوفه بماء زمزم ، فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غلّ وملآه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختما بين كتفيه بخاتم النبوّة . . . « 3 » . وكأنّ هذه الأمور المعنوية تكون بغسل جوف الانسان بالماء ، والنبوّة تكون بالختم على الظهر ! 3 - ومن العجائب ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور / السيوطي / ج 5 / ص 185 . ( 2 ) - م . ن / ص 221 . ( 3 ) - م . ن / ص 199 .